محمود سالم محمد
118
المدائح النبوية حتى نهاية العصر الملوكي
ولم يجب آدم في حال دعوته * نعم ولم يك قابيل وهابيل فسيّد الرّسل حقّا لا خفاء به * وشافع في جميع النّاس مقبول بثّت نبوّته الأخبار إذ نطقت * فحدّثت عنه توارة وإنجيل أضاء هديا وجنح الكفر معتكر * ووجه حقّ وسرّ الشّكّ مسدول وقد أوجز ابن الساعاتي في مدحه القصير لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ما فصّله غيره في قصائد طوال ، فبدأ بذكر صفات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الدينية ، ثم تحدث عن مكانته عند ربه سبحانه وتعالى بالحقيقة المحمدية ، وذهب إلى أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم هو علّة الكون وسبب وجوده ، وأنه سيد المرسلين والشافع في جميع الناس ، وأن الكتب السماوية بشّرت بنبوته ، وأنه هدى الناس ونقلهم من ظلمات الكفر والجهل إلى نور العلم والإيمان . ولا يفوتنا أن نذكر هنا النحوي الذي أكثر من نظم الشعر ، وهو ملك النّحاة الحسن ابن صافي « 1 » ، الذي ترك ديوانا من الشعر فيه عدة قصائد من المديح النبوي ، يقول في إحداها مازجا بين القيم التقليدية في المدح والقيم الدينية . للّه أخلاق مطبوع على كرم * ومن به شرّف العلياء والكرم أغرّ أبلج يسمو عن مساجلة * إذا تذوكرت الأخلاق والشيّم يا من رأى الملأ الأعلى فراعهم * وعاد وهو على الكونين يحتكم يا من له دانت الدّنيا وزخرفت الأخ * رى ومن بعلاه يفخر النّسم علوت عن كلّ مدح يستفاض فما ال * جلال إلّا الذي تنّحوه والعظم على علاك سلام اللّه متّصلا * ما شئته والصّلوات تبتسم « 2 »
--> ( 1 ) ملك النحاة : الحسن بن صافي بن عبد اللّه بن نزار ، ولد وتعلم ببغداد ، واستوطن دمشق ، كان أنحى أهل طبقته ، له مؤلفات كثيرة في النحو وديوان شعر ، توفي سنة ( 568 ه ) ابن خلكان : وفيات الأعيان 2 / 92 . ( 2 ) صدقي ، أحمد : تهذيب تاريخ ابن عساكر 4 / 167 .